أحمد بن علي القلقشندي

593

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فيه أربعون بوقا : عشرة من الذهب وثلاثون من الفضة ، يكون المنفّرون بها ركبانا ، والمنفّرون بالأبواق النّحاس مشاة ، ومن الطبول العظام عشرة طبول . فإذا كان يوم الركوب ، حضر الوزير من دار الوزارة راكبا في هيئة عظيمة ، ويركب حينئذ إلى باب القصر الذي يخرج منه الخليفة ، ويخرج الخليفة من باب القصر راكبا والأستاذون المحنّكون مشاة حوله ، وعليه ثوب يسمّى البدنة حرير مرقوم بذهب ، لا يلبسه غير ذلك اليوم ، والمظلة بنسبته ؛ فيركب الأستاذون المحنّكون ويسير الموكب على الترتيب المتقدّم في ركوب أول العام سائرا في الطريق التي ذهب فيها للتخليق حتى يأتي الجامع الطولوني ؛ ويكون قاضي القضاة وأعيان الشهود جلوسا ببابه من هذه الجهة ، فيقف لهم الخليفة وقفة لطيفة ، ويسلم على القاضي ، فيتقدّم القاضي ويقبّل رجله التي من جانبه ، ويأتي الشهود أمام وجه فرس الخليفة ، ويقفون بمقدار أربعة أذرع عن الخليفة فيسلم عليهم ، ثم يركبون ويسير الموكب حتّى يأتي ساحل الخليج ، فيسير حتّى يقارب الخليفة الخيمة ، فيتقدّمه الوزير على العادة ، فيترجل على باب الخيمة ، ويجلس على المرتبة الموضوعة له فوقه ( 1 ) ويحيط به الأستاذون المحنكون والأمراء المطوّقون بعدهم ؛ ويوضع للوزير كرسيّه الجاري به العادة على ما تقدّم في جلوسه في القصر ، فيجلس ورجلاه يحكَّان الأرض ، ويقف أرباب الرّتب صفّين من سرير الملك إلى باب الخيمة ، وقرّاء الحضرة يقرأون القرآن ساعة زمانية . فإذا فرغوا من القراءة ، استأذن صاحب الباب على حضور الشعراء للخدمة ، فيؤذن لهم فيتقدّمون واحدا بعد واحد على مقدار منازلهم المقرّرة لهم ، وينشد كلّ منهم ما وقع له نظمه مما يناسب الحال . فإذا فرغ أتى غيره وأنشد ما نظمه إلى أن يفرغ إنشادهم ، والحاضرون ينتقدون على كل شاعر ما يقوله ، ويحسّنون منه ما حسن ويوهّون منه وما هي . فإذا انقضى هذا المجلس ، قام الخليفة عن السرير فركب إلى المنظرة المعروفة بالسكَّرة بقرب الخيمة والوزير بين يديه ، وقد فرشت بالفرش المعدّة لها ، فيجلس الخليفة بمكان

--> ( 1 ) أي فوق السرير المتقدم وصفه .